محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 44

طبقات فحول الشعراء

بأنها نسخة « أبى محمد » ، فإن تك نسخته ، فليس بينها وبين أبى خليفة سوى أبى طاهر الذهلي ، الراويها عن أبي خليفة . وإن تك نسخة تلميذ لأبى محمد ، فبينها وبين أبى خليفة رجلان ، هما : « أبو محمد » ثم « أبو طاهر الذهلي » ، راويها عنه ، وكلاهما قريب من قريب ! وهذا باب ثان من النظر لا بدّ منه . وباب ثالث لا بدّ منه أيضا ، يعلمه كلّ من له خبرة بالكتب المخطوطة ، لا في العربية وحدها ، بل في جميع لغات الأعاجم التي أورثت أهلها كتبا مخطوطة ، مع خلوّ مخطوطات الأعاجم من فضيلة « الإسناد » الذي تميّزت به العربية وحدها قرونا متطاولة . أمر مألوف كلّ الإلف ، أن يوجد من كتاب واحد ، لمؤلف واحد ، نسخ يكثر عددها أو يقلّ ، يتردّد جميعها بين التمام والنقص ، وبين الاختصار الهيّن والاختصار المبين ، ويكون ذلك من فعل من أدّى إلينا الكتاب عن مؤلّفه . بل إن المؤلف نفسه قد يترك بين يدي تلامذته نسخا من كتابه ، بعضها أتمّ من بعض ، بما أدخل هو نفسه على كتابه ، على تطاول السنين ، من زيادة أو حذف أو تبديل أو تغيير . أمر مألوف كلّ الإلف ، وإن غفل عنه من غفل ، وإن أغفله أيضا متعمدا من أغفله . فإذا كان هذا مألوفا غير مستصعب ولا مستبعد في الكتب التي بنيت على البحث والنظر ، فهو مألوف سهل قريب غير مستنكر في الكتب التي بنيت على رواية الأخبار والآثار والأشعار . مألوف من فعل رواة الكتب وناقليها إلينا ، ومألوف أيضا أن يفعله المؤلفون أنفسهم ، إذا بدا لهم أن يزيدوا في الكتاب أو يحذفوا منه أو يبدّلوا أو يغيّروا . وهذا شيء كنت في غنى عنه ، لولا الخوف والحذر ، والتجربة أيضا ! ومن أحكم النظر في هذه الأبواب الثلاثة ، لم يستنكر أن يجد من